السيد محمد سعيد الحكيم
108
أصول العقيدة
وهذه الأمور بمجموعها أوجبت انهيار سامعيه به وتضاؤلهم أمامه ، وشعورهم بعلوِّه وارتفاعه عن مستوى كلام البشر . بل إذا بقي القارئ له على سجيته ، وتحللت عنه عقد العناد والتعصب ، أو التشكيك والتردد ، تفاعل معه وانتقل به إلى عالم آخر غير ما يعهده من كلام البشر ، وتجلى له أنه كلام الله جلّ شأنه ، وكأنه يسمعه منه ، أو ينظر إليه في كتابه ، كل ذلك لأنه لا يليق إلا به سبحانه ، ولا يصدر إلا منه جلّ شأنه . ولعله إلى ذلك يشير الحديث عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( صلوات الله عليه ) أنه قال : " لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ، ولكنهم لا يبصرون " « 1 » . قصة الوليد بن المغيرة مع القرآن المجيد وقد رووا أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال له : اقرأ عليّ . فقرأ عليه : إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإحسَانِ وَإيتَاءِ ذِي القُربَى وَيَنهَى عَن الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ « 2 » . فقال : أعد . فأعاد . فقال : " والله إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق . وما يقول هذا بشر " « 3 » . كما روي أن الوليد المذكور كان من حكام العرب يتحاكمون إليه في الأمور وينشدونه الأشعار ، فما اختاره من الشعر كان مختار ، فسألوه عن
--> ( 1 ) بحار الأنوار 92 : 107 باب : فضل التدبر في القرآن . ( 2 ) سورة النحل آية : 90 . ( 3 ) إعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 112 .